
شَهْرُ رَمَضانَ ظَرْفٌ لِفَرِيضَةِ الصيَام
الحديث عن الظرف الزمني لفريضة الصوم ينطلق من الآية الثانية الواردة في بيان الصوم وبعض أحكامه ومزاياه، ولا بد أن يتمحور الكلام حول الآية مئة وأربعة وثمانين من سورة البقرة وهي قوله تعالى(أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)
ولكي نتعرف على المطلوب ونبلغ المراد من خلال هذه البحوث المتعلقة بالصوم وما يتعلق به من قريب أو بعيد فلا ينبغي أن نختصر الحديث عن تلك العبادة الكبرى التي شرّف الله بها عباده وبارك لهم فيها الأجر والثواب، وإنما ينبغي أن نعطي كل بحث حقه لنَخْلُصَ منه بالنتائج المتوقَعة والمطلوبة.
وقبل أن يسأل السائل عن المدة التي يجب صومها فقد أجاب الله تعالى عن هذا الإستفسار حيث قال(أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) أي يجب عليك أن تلتزم بهذه الفريضة في أيام معدودات، فلم يترك الله هذا الأمر على عواهنه كيلا يقع العباد في حيرة من أمرهم تجاه هذه الفريضة الكبرى التي يجب الإلتزام من قبل الجميع، غير أنّ هذا الحكم لم يخلُ من الإستثناءات لأن الله تعالى يراعي قدرات الناس، فهو لا يكلف الإنسان من الطاعة إلا بمقدار الإستطاعة، وقد صرّح بذلك في الكتاب الكريم في أكثر من موضع حيث قال(لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)
الشيخ علي فقيه



